السيد مصطفى الخميني
127
تحريرات في الأصول
والعجب من صاحب " المقالات " حيث ينسب إليه أن الانشاء هو إبراز المعتبر النفساني بمبرز خارجي . وهذا إن رجع إلى لزوم تصور المبادلة قبل إنشاء البيع ، فهو أمر واقعي مطابق للتحقيق ، وقد أشرنا إليه . وإن رجع إلى أمر آخر فهو واضح المنع ، ضرورة أن المعتبر النفساني لا يمكن إبرازه ، لأنه أمر ذهني لا يعتبر وراء النفس ، فلا بد من كون المعتبر أمرا مطلقا من الذهن ، ويكون في الاعتبار خارجيا ، كما يقال : " زيد مالك وبايع " خارجا ، لا ذهنا . وإن أريد إظهار ما في الخيال فجميع القضايا مبرزات لما في النفس ، إخبارية كانت ، أو إنشائية . هذا مع أنه يلزم كفاية الإخبار عما صنعه في الذهن من المبادلة الذهنية ، فإنها ليست مبادلة اعتبارية ، بل هي مبادلة وهمية أو خيالية ، أي بدل بين الصور العلمية الموجودة عنده من الأثمان والمثمنات . فما قيل : بكفاية الأمر النفساني عن الإبراز ( 1 ) ، باطل ، ومنشأه الغفلة عن أن الأمور الاعتبارية ، موجودات معلقة على طريق القوانين الكلية ، فما دام لم يوجد المقدم لا يتحقق التالي ، ووجود المقدم هو المعتبر خارجا ، وما كان وجوده اعتباريا في الخارج لا يتحقق بصرف الوهم والخيال . فما هو القانون الكلي : " هو أنه إذا تحقق البيع في الخارج تحقق الملكية ، ويتبادل الأملاك " والبيع الوهمي غير البيع الاعتباري بالضرورة ، فإن وعاء الاعتبار اخذ من وعاء الخارج ، لا الذهن ، فاغتنم . ثم إنك إن شئت قلت : الانشاء هو تحقيق المعتبرات العقلائية ، أي إيجادها
--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 .